الفتوى اللغو


 مِـن أروع ما استمعت إليه يوم 31ديسمبر 2009 كان برنامجا دينيّا على قناة صفا .كان الشّيخ يجتهد  في استذكار النّصوص والأحكام ليجيب الطالبين ويثلج صدورهم الباردة أصلا بما يشفي الغليل من الفتاوى (والحقيقة أنّه لا غليل لهم بل هم في حالة غثيان) ,قلت اجتهد الشّيخ في ذكر ما يتوارد على ذهنه من الأحكام الجاهزة الصّالحة لكلّ زمان ومكان, ولا ضير أن يسأل المتديّنون عن أمور دينهم ولكنّ المصيبة الكبرى هي أنّ المواضيع المثارة في رحاب الفتوى لا ترتقي إلى مرتبة المسألة التي تستدعي الحيرة والاستفسار ولا تحتاج إلى بذل كلّ ذلك الجهد الذي يتكلّفه الشّيخ الجليل (هو مورد رزقه )كانت الأسئلة المطروحة تنوس بين الدّخول إلى الخلاء والعقيقة مرورا إرخاء الثّوب و شدّه ,…تصوّروا أنّ السّائل يكلّف نفسه الوقت والجهد والحرج والمال ليسأل إن كان يأثم إذا دخل الخلاء وجلس مستقبلا القبلة وكان مضطرّا وينطلق الشّيخ بكلّ ما أوتي من جهد في سرد أقوال ابن عمر وابن عبّاس وأسانيد أحمد والبخاريّ ويختمها بقول مأثور لتنتهي الدّباجة ونصل في النّهاية إلى جوهر الموضوع الذي سيكون في كلمات معدودات : »ولا حرج عليك فالأمر بين الكراهة والإباحة بحسب ما نقلت لك من أقوال العلماء « وتكون الخاتمة : »والله أعلم «  

 

أريد أن أسأل الشّيخ المرتزق بذلك الثّوب وتلك اللحية وتلك الدّيباجات ,,,أريد أن أسأله  :هل العقيقة (ذبيحة تنحر في اليوم السّابع من عمر المولود) مسألة تحتاج منّا إلى الإصغاء والاجتهاد وتكلّف الجهد للردّ وربّما قال الشّيخ : »بل تحتاج المناظرة أيضا « وحينها أقول له : »يا شيخ كان أولى بك وبأمثالك أن تسأل نفسك أسئلة أكثر أهميّة قد تفتح الإجابة عنها آفاقا جديدة في التّعامل مع الظّاهرة الدّينيّة بدرجة أعلى من الاحترام ,ولعلّني أشير إلى واحدة من هذه المسائل الشّائكة التي يجدر بك وبأمثالك أن تتناولوها بالدّرس والتّمحيص أتعلم أنّ مسألة تقبيل الصّائم لزوجته وهو صائم بل والمباشرة أمر فيه خلاف يحتاج فيه المرء إلى البيّنة ؟أعرف انك تعلم ذلك وأعلم أنّك لا تريد الحديث في ذلك الأمر لأنّه يوشك أن يدخلنا في مطبّات غير مأمونة العواقب , أيّها الفقهاء المفتون لا تستنقصوا من عقول المشاهدين ,كونوا فاعلين وساهموا بما لكم من استعدادات ذهنيّة ومعرفيّة لتحقيق نقلات دينيّة  معبّرة لتجعلوا الدين مواكبا بالفعل لمتطلّبات العصر .ودعوا فقه الغائط والحجامة والعقيقة وجرّ الثّوب  لانّ الزّمن قد تجاوز كلّ ذلك,بل إنّ مسائل العصر المحرجة قد أغضيتم عنها وتجاهلتموها كأنّها غير موجودة فلا مريدوكم يسألون عن المسائل الهامة ولا أنتم ترغبون في أن يتطرّق العامة إلا ذلك ’انظروا إلى سكّان القطبين أو ما هو حول القطبين وقولوا لنا كيف يصوم أولئك الناس الفريضة دون أن يغادروا الآية والحديث لأنّ النصّ في هذه الحالة قطعيّ الدّلالة وصريح العبارة ؟ 

 

وفي الختام ,سامحني يا شيخ لإنّ قطع الأرزاق من قطع الأعناق ,وأدام الله رزقك .وجمّل الله صورتك في أعين السذّج من أبناء هذه الشّعوب المسكينة.                                                                                              في:01-01-2010       

 

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert