• Accueil
  • > لا رهبانيّة عندنا بل ارهاب

لا رهبانيّة عندنا بل ارهاب

لا رهبانيّة عندنا بل إرهاب{soualcom@live.fr}

إنّنا منذ أن خلق الاجتهاد في الإسلام إلى اليوم ونحن نواجه مشاكل تطوّر أو على الأقلّ تغيّر الحياة اليوميّة والسّياسيّة والأخلاقيّة بعقليّة تفسير الأحلام :كلّ مفسّر يؤوّلها حسب وجهة نظره ومستوى تفكيره ومدى تجربته الخاصّة ولم ننتبه إلى الفرق بين أحداث الواقع وأحداث الحلم ,وممّا زاد الطّين بلّة في تجميد العلوم الدّينيّة والوقوف بها عن التّطوّر هو هذا الفصل البات السّاذج الذي تبنّاه علماء المسلمين ومن بينهم ابن خلدون , بين العلوم العقليّة والعلوم النّقليّة أي حرمان أحدهما من ان يستفيد من الآخر ,كما لو كانت العلوم العقليّة لا تعالج شؤون الإنسان,والعلوم النّقليّة لا حقّ للعقل المتطوّر أن يتدخّل فيها فانتهينا إلى كهنوتيّة عمليّة يتميّز فيها رجال الدّين باختصاصهم بالدين ولكن أيضا بالحرص على إبقائه في مرحلة سكونيّة لا تتغيّر ويتميّز فيه المثقّفون بالحريّة في التّفكير والتّطور فيه ما شاؤوا ولكن خارج المنطقة الدّينيّة وكلّما حاول أحد الاقتراب من هذه المنطقة المحرّمة بفكر متطوّر ,يكون جزاؤه من رجال الدين ومن الجمهور أيضا كجزاء ابن رشد وابن حزم .إن الأمر عندنا لم يعد كهنوتيّة أو رهبانيّة فحسب ,بل أصبح إرهابا فكريّا حقيقيا أدّى إلى خلق ازدواج في حياتنا الرّوحيّة يتميّز بالنّفاق والتظاهر باحترام الدّين علنا,وبالتّمرّد علية والاستخفاف بقوانينه سرّا ,وأصبحنا مشتهرين عند الأجانب بأنّا نرتكب كلّ الموبقات والمحرّمات عندما يكون أحدنا على انفراد ,ومتزمّتين فيما بيننا ,ينطوى كلّ واحد منا على نفسه خوفا من أصحابه أن تنطلق ألسنتهم عنه بالسّوء ,

 

إنّ المشرق اليوم يعيش بكثرة في المذاهب كلّ منها يساعد الآخر في شيء واحد هو تمزيق حياة المجتمع الرّوحيّة ,وذلك نتيجة لتعدّد الآراء الفرديّة واتخاذ كلّ واحد لنفسه مذهبا يعتقد أنّه هو كلّ الحقّ ,والمغرب يعيش بمذهب واحد حفظ للمجتمع حياة روحيّة موحّدة ,ولكن على الجمود والوقوف بالحياة حيث وقف الإمام مالك وكلّ من التمزّق المشرقي والجمود المغربي كان يمكن أن يعالج بشيء واحد هو إنشاء المجالس الدّينيّة لا لتتخذ من نفسها هيأة حاكمة في الحياة الرّوحيّة وتصبح كهنوتيّة في الإسلام ,ولكن لتتدارس وتتفق في ما بينها على نا يوحّد رأي المسلمين في قضاياهم الدّينيّة ويمكّنهم في الوقت نفسه مواجهة تطوّر الحياة بتطوّر فكريّ يشمل العقل العلمي والعقل الدّيني معا ,لأنّ الفصل بينهما غير ممكن ولا مفيد ولا علميّ ولأنّ فكرة المجالس والنّقاش الحرّ بين المسؤولين سواء على المستوى المحلّي أو العربي أو الإسلامي , وسواء في الحياة السّياسيّة أو الدينيّة هي المفتاح الوحيد الذي يطلق العقل العربي من عقال الشّلل ويفتح باب التّطوّر الحقيقي في الفكر والاجتماع والأخلاق جميعا

                                                                     الدكتور :عبد الله شريّط –الفكر الأخلاقيّ عند ابن خلدون –                            الشّركة الوطنيّة للنشر والتّوزيع –الجزائر 1981ص418-419

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert