• Accueil
  • > المسلمون والتّفكير الغلمي

المسلمون والتّفكير الغلمي

المسلمون والتّفكير العلمي

 

أما الأمر الثاني فهو أنّنا لا نكفّ عن الزّهو بماضينا العلمي المجيد ولكنّنا في حاضرنا نقاوم العلم أشدّ مقاومة .بل إنّ الأشخاص الذين يحرصون على تأكيد الدّور الرّائد الذي قام به العلماء المسلمون في العصر الزّاهي للحضارة الإسلامية ,هم أنفسهم الذين يحاربون التّفكير العلمي في أيّامنا هذه .ففي أغلب الأحيان تأتي الدّعوة إلى الدّفاع عن العناصر اللاعقليّة في حياتنا ,والهجوم على أيّة محاولة لإقرار ابسط أصول التّفكير المنطقي والعلمي المنظّم ,وجعلها أساسا ثابتا من أسس حياتنا ,تأتي هذه الدّعوة من أولئك الأشخاص الذين يحرصون ,في شتّى المناسبات ,على التّفاخر أمام الغربيين  بأنّ علماء المسلمين سبقوهم إلى كثير من أساليب التّفكير والنّظريّات العلميّة التي لم تعرفها  أوروبا إلاّ في وقت متأخّر وما كان لها أن تتوصّل إليها لو لا الجهود الرّائدة للعلم الإسلامي الذي تأثّر به الأوروبيون تأثرا لا شكّ فيه .

 

ومن الجليّ أنّ هذا الموقف يعبّر عن تناقض صارخ إذ أنّ المفروض فيمن يزهو بإنجازاتنا العلميّة الماضيّة أن يكون نصرا للعلم داعيا إلى الأخذ بأسبابه في الحاضر ,حتّى تتاح لنا العودة إلى تلك القمّة التي بلغناها في عصر مضى .أمّا ان نتفاخر بعلم قديم ,ولا نستخفّ بالعلم الحديث أو نحاربه ,فهذا أمر يبدو مستعصيا على الفهم

 

وتفسير هذا يمكن ,من وجهة نظري,في أحد أمرين :فمن الجائز أن أولئك الذين يفخرون بعلمنا القديم إنّما يفعلون ذلك لأنّه « من صنعنا نحن « أي أنّهم يعربون بذلك عن نوع من الاعتزاز القوميّ ,ومن ثمّ فهم لا يأبهون بالعلم الحديث ما دام « من صنع الآخرين ».ومن الجائز أيضا أنّ تأكيدهم لأمجاد العرب في ميدان العلم إنّما يرجع إلى اعتزازهم « بالتّراث »أّياّ كان ميدانه ,ومن ثمّ فإنّ كلّ ما يخرج عن نطاق هذا التّراث يستحقّ الإدانة أو الاستخفاف في نظرهم .وسواء أكان التّعليل هو هذا او ذاك فإنّ الحلم الذي وصلنا إليه في الفترة الزّاهية من الحضارة الإسلامية لا يمجّد لأنّه « علم »بل لأنّه واحد من تلك العناصر التي تتيح للعرب أن يعتزّوا بأنفسهم أو بتراثهم …

 

                                                                فؤاد زكريا :  التّفكير العلمي ص8-9 سلسلة عالم المعرفة   مارس 1978

 

تعليق : من الوجيه جدّا أن يشكّك المرء في ما يُدّعى أنّه علم عربي إسلاميّ « قاد العالم في القرون الوسطى »إذ لو كان ذلك علما تتوفّر فيه الشّروط الأكيدة للتّفكير العلمي لأسّس هذا التّفكير لنقلة حضاريّة ولكن العكس هو الذي حدث فقد انحدرت تلك الشّعوب أكثر وأكثر حتّى انتهت إلى هوّة الاستعمار ثمّ الانبهار بما حقّقه العلم الغربي الذي اسّس منظومة أخلاقيّة وبنى منهاجا للتّفكير تولّدت من رحمه حياة جديدة تماما …..ما رأيكم ؟؟؟؟

 

فليس التّفكير العلميّ هو حشد المعلومات العلمية أو معرفة طرائق البحث في ميدان معيّن من ميادين العلم ,وإنّما هو طريقة في النّظر إلى الأمور تعتمد أساسا على العقل والبرهان المقنع –بالتجربة أو بالدّليل-وهي طريقة يمكن أن تتوافر لدى شخص لم يكتسب تدريبا خاصّا في ايّ فرع بعينه من فروع العلم ,كما يمكن ان يفتقر إليها أشخاص توافر لهم من المعارف العلميّة حظّ كبير واعترف بهم المجتمع بشهاداته الرّسميّة فوضعهم في مصاف العلماء

 

                                                                                                         نفس المصدر ص11

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert