• Accueil
  • > من روائع الشّعر الحديث

من روائع الشّعر الحديث

سوق القرية

الشّمس والحمر الهزيلة والذّباب

وحذاء جنديّ قديم

 

يتداول الأيدي ,وفلاّح يحدّق في الفراغ

 

« في مطلع العام الجديد

 

يداي تمتلئان حتما بالنّقود

 

وسأشتري هذا الحذاء »

 

وصياح ديك فرّ من قفص ,وقدّيس صغير :

 

« ما حكّ جلدك مثل ظفرك »و »الطّريق إلى الجحيم يمرّ

 

من جنّة الفردوس اقرب »والذّباب

 

والحاصدون المتعبون

 

« زرعوا ولم نأكل ونزرع صاغرين فيأكلون »

 

والعائدون من المدينة :يا لها وحش ضرير

 

صرعاه موتانا وأجساد النّساء

 

والحالمون الطيّبون »

 

وخوار أبقار :وبائعة الأساور والعطور

 

كالخنفساء تدبّ : »قبّرتي العزيزة ,يا سدوم

 

لن يصلح العطّار ما قد أفسد الدّهر الغشوم

 

وبنادق سود ومحراث ونار

 

تخبو وحدّاد يراود جفنه الدّامي النّعاس :

 

« أبدا على أشكالها تقع الطّيور

 

والبحر لا يقوى على غسل الخطايا والدّموع »

 

والشّمس في كبد السّماء

 

وبائعات الكرم يجمعن السّلال :

 

« عينا حبيبي كوكبان

 

وصدره ورد الرّبيع

 

والسّوق يقفز ,والحوانيت الصّغيرة والذّباب

 

يصطاده الأطفال والأفق البعيد

 

وتثاؤب الأكواخ في غاب النّخيل

 

                                         عبد الوهاب البياتي

 

 

 

في السّوق القديم

 

الليل والسّوق القديم

 

خفتت به الأصوات إلاّ غمغمات العابرين

 

وخطى الغريب وما تبثّ الرّيح من نغم حزين

 

في ذلك الليل البهيم.

 

الليل والسّوق القديم ,وغمغمات العابرين ,

 

والنور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب ,

 

مثل الضّباب على الطّريق

 

من كلّ حانوت عتيق

 

بين الوجوه الشّاحبات كأنّه نغم يذوب

 

في ذلك السّوق القديم,

 

2

 

كم طاف قبلي من غريب

 

في ذلك السّوق الكئيب,

 

فرأى ,وأغمض مقلتيه,وغاب في الليل البهيم,

 

وارتجّ في حلق الدّخان خيال نافذة تضاء

 

والرّيح تعبث بالدّخان …

 

الريح تعبث  في فتور واكتئاب بالدّخان,

 

وأنا الغريب أظلّ اسمعه وأحلم بالرّحيل

 

في ذلك السّوق القديم

 

3

 

وتناثر الضّوء الضّئيل على البضائع كالغبار ,

 

الظّلال على الظّلال ,كأنّها اللحن الرّتيب

 

وبريق ألوان المغيب الباردات ,على الجدار

 

وعلى الرّفوفالرّازحات كأنّها سحب المغيب,

 

الكوب يحلم بالشّراب وبالشّفاه

 

ويد تلوّنها الظّهيرة والسّراج أو النّجوم ,

 

ولربّما بردت تعليه وحشرجت فيه الحياة

 

في ليلة ظلماء باردة الكواكب والرّياح

 

في مخدع سهر السّراج به وأطفأه الصّباح

 

4

 

ورأيت من خلل الدّخان مشاهد الغد كالظّلال

 

تلك المناديل الحيارى وهي تومئ بالوداع

 

أو تشرب الدّمع الثّقيل ,وما تزال

 

تطفو وترسب في خيالي هوم العطر المضاع

 

فيها ,وخضّبها الدّم الجاري,

 

لون الدّجى وتوقّد النار

 

يجلو الأريكة ثمّتخفيها الظّلال الرّاعشات

 

وجه أضاء شحوبه اللهب

 

يخبو ويسطع ثمّ يحتجب

 

ودم يغمغم وهو يقطر ثمّ يقطر :مات …مات

 

5

 

الليل والسّوق القديم وغمغمات العابرين

 

وخطى الغريب.

 

وأنت أيّتها الشّموع ستوقدين

 

في المخدع المجهول ,في الليل الذي لن تعرفيه,

 

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل إمساء الخريف

 

حقل تموج به السّنابل تحت اضواء الغروب تتجمّع الغربان فيه

 

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل اوراق الخريف

 

في ليلة قمراء سكرى بالاغاني في الجنوب :

 

نقر(الدّرابك)من بعيد

 

يتهامس السّعف الثّقيل به ويصمت من جديد

 

6

 

قد كان قلبي مثلكنّ ,وكان يحلم باللهيب,

 

حتى أتاح له الزّمان يدا ووجها في الظّلام

 

نار الهوى ويد الحبيب

 

مازال يحترق الحياة وكلن عام بعد عام

 

يمضي ووجهه بعد وجه مثلما غاب الشّراع

 

بعد الشّراع وكلن يحلم في سكون في سكون :

 

بالصّدر والفم والعيون,

 

والحبّ ظلّله الخلود ,,,فلا لقاء ولا وداع

 

لكنّه الحلم الطّويل

 

به التّمطّي والتّثاؤب تحت أفياء النّخيل

 

7

 

بالأمس كان وكان ثمّ خبا وأنساه الملال

 

واليأس, حتّى كيف يحلم بالضّياء فلا حنين

 

يغشى دجاه  ولا اكتئاب ولا بكاء ولا أنين

 

الصّيف يحتضن الشّتاء ويذهبان ,,,وما يزال

 

كالمنزل المهجور تعوي في جوانحه الرّياح

 

كالسلم المنهار ,لا ترقاه في الليل الكئيب

 

قدم ولا قدم ستهبط إذا التمع الصّباح

 

مازال قلبي في المغيب

 

مازال قلبي في المغيب فلا أصيل ولا مساء

 

حتى أتت هي والضّياء

 

8

 

ماكان منها سوى أن التقينا منذ عام

 

عند المساء وطوّقتني تحت أضواء الطّريق

 

ثمّ ارتخت عنّي يداها وهي تهمس والظّلام

 

يحبو وتنطفئ المصابيح الحزانى والطّريق :

 

« أتسير وحدك في الظّلام ؟

 

أتسير والاشباح تعترض السّبيل بلا رفيق؟ »

 

فأجبتها والذّئب يعوي من بعيد ,من بعيد

 

« أنا سوف أمضي باحثا عنها ,سألقاها هناك

 

عند السّراب وسوف أبني مخدعين لنا هناك « 

 

قالت,ورجّع ما تبوح به الصّدى « أنا من تريد »

 

                                            بدر شاكر السياب

 

 

 

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert