• Accueil
  • > قطّ الربّ يصطاد لنفسه

قطّ الربّ يصطاد لنفسه

قطّ الربّ يصطاد لنفسهreason65.jpg

 

 

لا ريب أنّ الله لا يحتاج صيدا ولكنهّ قد يودع أمانته عند أفضل عباده وقد يستوصيه بالعباد ,الأمانة , خيرا وهذا لعمري أمر ممكن ومفهوم ومتوقّع لأنّ الله ,تعالى شأنه ,لا يحبّ الظّلم لعباده .ولا ريب أنّ الله لم يصدر يوما منشورا يحدّد فيه اسم الوكيل الذي سينطق باسمه وتبعا لذلك ,وبما أن المناشير من هذا النّوع لا تكون إلاّ في المنام وقناتها الرّؤيا وبما أنّها تقرأ لمرة واحدة وتحترق تلقائيّا أو تسمع للحظة وتنتهي دون أن تمنحك الفرصة للتثبّت فإنّه تبعا لذلك لا يمكن تصديق أو تكذيب القطّ الذي يختاره الله ليصطاد للبقيّة التي أعيتها الحيلة وأوشكت أيّامها أن تنقضي ولم تستطع الوصول إلى مكان محترم من الطّابور .أوّل ما يفعله هذا القطّ هو أن يأتي بأربعين حراميّا ليشهدوا له أنّه لم يكن يوما حراميّا ويقترض لسان مفوّه لساعات يخاطب به النّاس ثمّ يستولي عليه بالتّقادم .ثمّ تراه يكثر من الحديث عن الصّيد ويميّز في هذا المضمار بين صيد الدّنيا وصيد الآخرة ويبدأ في إمضاء عقود الوكالات ليصمت النّاس القطط وليتقاعدوا و ليصطاد هو بدلا منهم .أوّل ما يرفع قطّ الربّ من شعارات : »ليس ثمّة قطّ يصطاد لله « ولكنّه مع ذلك يقنع الجميع أنّ هذه الشّعار منسوخ بشعار آخر هو : »قطّ الربّ يصطاد لعباده » ويخرج الجميع من خطب الأفخاخ وقد امتلؤوا يقينا .وعندما يطمئنّ قطّ الربّ إلى الفريق العامل معه ويمضي معه عقود المؤاكلة والمصانعة يبدأ مسلسل الأحمرة الطّائرة ويجرؤ حينئذ القطّ الأسود الكبير الذي هو قطّ الله على أنّ يدّعى في بداية كلّ حلقة أنّه شاهد بأمّ عينيه مجموعة من الحمير تطير في السّماء ولا يستطيع رفاقه من القطط الملوّنه إلاّ أن يشهدوا على صدق الحدث وإلاّ فإنّ قطّ الربّ لن يستطيع الصّيد وقطط الله التي أعياها الوقوف في الطّابور والتي لم تغب يوما عن خطب الأفخاخ والتي نسيت من هي ومن تكون واشتبه عليها الأمر ورضيت بأن تتحوّل إلى فئران …هذه القطط الفئران قد تشكّ في صدق نوايا قطّ الربّ وعندئذ لن يكون لمسلسل الأحمرة الطّائرة أيّ فائدة .
على أيّة حال ,هب أنّك شاهدت المسلسل الذي لا حصر لعدد حلقاته وهب أنّك كنت تخرجت في كلّ يوم وأنت تمنّي النّفس بفهم الحكاية في غد فهل ستجد الجرأة لتسأل قطّ الربّ عن موعد توزيع الغنائم والطّرائد ؟لا أعتقد ذلك لأنّك لن ترى القطّ الأسود الكبير الذي هو قطّ الربّ ففي كلّ مرّة تسأل عنه سيقال لك : » خرج للصّيد  »  » يصطاد الوجد » « يتواجد للصّيد  » « يصطاد الخروج ولا يجده  » ويأخذك الوكلاء في جولة في الأروقة التي تسلّمك في النّهاية إلى الغابة التي تجد مكتوبا علي حافتها بالخطّ الواضح : »يمنع الصّيد على غير قطّ الربّ وآل بيته ومن أذن له « .ماذا ستفع
ل ؟تصطاد ؟ ستُصطاد قبل أن تهمّ بالصّيد .تقول إنّك ابن الله وواحد من عياله ؟قل ما شئت كلّ القطط من خلق الله .تريد أن تصدح بحقيقة طالما أنّبك ضميرك لإخفائها؟ فجأة يهمس قطّ الله شخصيّا بعظمه ولحمه ,يهمس في أذنك ساخرا ومكشّرا عن أنيابه ليقول لك : »دعنا نبحث عن أرزاقنا وإلاّ فسنضطرّ لأكلك « وتسأل نفسك مرّات ومرّات : » هل هذا قطّ الربّ ؟ « نعم هو قطّ الربّ الذي دمعت عيناه لحالك وحال الفئران بالتّقادم عندما استبدّ سلفه بالصّيد في العصر الغابر وهو قطّ الربّ الذي قسا على نفسه حتّى قال معشر الفئران بالتّقادم نرى ثوبا ولا نراه. »هو القطّ عينه .هو الذي حفظ حيل الشطّار عن ظهر قلب وأشعار الصّوفيّة وقصائد الغزل والكتب القديمة واجتاز الامتحان أمامكم بنجاح …هو من يسأل وهو من يجيب وأنتم لا تملكون إلاّ أن تصلّوا على سيّد القطط…ها أنتم بلا غذاء تتوسّلون الكسرة اليابسة والبقيلة الذّاوية وشربة الماء فلا تصلون إليها إلاّ بشقّ الأنفس والغابة توصد أبوابها في وجوهكم وتمتنع عنكم ويقول الجميع وبدون استثناء : »ذلك مكان مقّدس قد بارك الربّ حوله …ذلك مكان لا يحقّ الصّيد فيه لغير قطّ الربّ  » وصدّقتم وما أحلى اليقين …
اليوم قطّ الربّ يقول لكم وبكلّ صراحة : » صيدي ,منذ اليوم ,سيكون لي ولأهلي ومن أعان
ني .لا يرضى الله بأن أجوع وأنا أحبّ القطط إليه « واليوم يقول لكم القطّ الأسود السّمين : »لا تستقيم سفارتي لله إلاّ بالصحّة الجيّدة والنّعمة المستديمة « هكذا يقول لكم قطّ الربّ السّمين أمّا أنتم فافعلوا ما شئتم أن تفعلوا فالله أوقف إصدار المناشير ولن يعيّن بدلا منه قطّا آخر أبدا …نعم أبدا …أبدا
قد يحدث أن يبسط الله الرّزق لقطّ يستوصيه ببقيّة القطط خيرا ولكن من غير المعقول أن يسمح الله للقطّ الوصيّ المعصوم أن يحوّل بقيّة القطط إلى فئران مريضة تكون في الغالب صيدا سهلا يتسلّى به القطّ
أيها القطّ أريد أن أسألك : »أين الشّهود الأربعون ؟ »
الحقيقة إنّ قطّ الربّ يصطاد لنفسه 

في 30/09/2005

Une Réponse à “قطّ الربّ يصطاد لنفسه”

  1. أبوسمر dit :

    لو غيرنا كلمة الله بالملك أو الرئيس كيف سيصبح نصّك يا أبا غسان

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert