• Accueil
  • > أحبّك يارسول الله

أحبّك يارسول الله

أحبك يا رسول الله

ألفة يوسف
أحبك يا رسول الله ولكن أتعجب من كثير ممن يدّعون أنهم أمّتك…
أحبك لأن الله اصطفاك وما كان ليصطفيك من دون الناس جميعا إلا بحكمته تعالى…
ولكن أحبك لأسباب كثيرة أخرى:
أحبك لأنك لم تكن سرّاعا إلى الحكم على الآخرين وتطبيق الحدود والعقوبات. أحبّك لأنك إذ جاءك أحدهم ناقلا لك أن رجلا وامرأة متضاجعان لم تأمر بجلدهما ولا برجمهما ولم تسأل حتى عن وجود الشهود الأربعة وإنما اكتفيت بأن قلت للرجل الناقل: هلاّ سترتهما بردائك؟
أحبك لأنك إذ جاءتك المرأة التي اعترفت بالزنى(والاعتراف سيد الأدلة) لم تأمر برجمها بل أعرضت عنها مرات حتى كادت هي تطلب إقامة الحدّ عليها. ألم تكن هذه المرأة مثل إسرائيل الذي كان كل الطعام حلا له حتى حرّمه على نفسه، وألم تكن أنت ممن يحبون العفو والصفح عملا بدعوة الله تعالى إلى العفو والصّفح:»… وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النّور/22).
أحبك لأنك أنت الذي قلت لأبي ذر: « يدخل الجنة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه »، فلما امتعض أبو ذر وكرّر مرات: « وإن زنى وإن سرق يا رسول الله »، أجبته أنت: « وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر ».
أحبك يا رسول الله لأنك أنت بشر يوحى إليه، بشر بنزعاته البشرية يمشي في الأسواق ويأكل الطعام ويتزوج وفق ما كان سائدا في بيئته التاريخية ويحب بعض الطعام ويكره آخر دون أن يحرّمه على المسلمين إن لم يكن محرّما في القرآن. أحبّك في بعدك ناقلا للوحي وأحبك في بعدك البشريّ يخاصمك نساؤك فتحرّم ما أحل الله لك أو تعبس في وجه الأعمى، فيعاتبك الله تعالى عتاب الأحبّة مذكّرا إيانا ضمنيا بأننا نعبده هو تعالى لا بشرا وإن يكن أفضل الخلق. ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت.
أحبّك لأنك ما كنت فظا غليظ القلب ولأنهم لم ينفضّوا من حولك. بالرفق واللين والمحبّة استطعت بناء أمّة وكنت منطلقا لصرح تاريخي ما تزال آثاره موجودة إلى الآن.
أحبك لأنك كنت تعرض عن الجاهلين وتلاطف الحاقدين.
وأتعجب من بعض من يدّعون أنهم أمّتك، يثلبون ويقذفون بلا بيّنة، يغتابون بلا رادع، يكفّرون بلا وازع وأنت الذي قلت: من رمى مؤمنا بكفر فكأنّه قتله.
يا رسول الله، ألم تقل لهم إن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر…وألم نقل لهم أن لكم دينكم ولي ديني وألم تذكّرهم بأنه لو شاء الله تعالى لآمن من في الأرض كلهم جميعا…لماذا يا رسول الله يريدون أن يكرهوا الناس على الإيمان؟ لماذا يشوّهون صورة الإسلام وينفّرون النّاس منه؟ لماذا يريدون أن «يهدوا» قسرا من لو شاء الله تعالى لهداه…
لماذا لا يدعون إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة؟…وهل يقلقك يا رسول الله أن يقول عنك شخص أي كلام وأنت من أنت؟ هل يزعجك أن لا يتبع دينك بعض الناس؟ هل يزعجك أن يمارس بعض الناس حقّهم الذي وهبه الله تعالى للجميع: حقّ الاختيار وتحمّل مسؤولية الاختيار؟
أحبّك يا رسول الله ولكنّي لن أجبر أحدا على اتباع دينك ولن أكفّر أحدا. فأنا أستحي من الله تعالى أن أحكم على أي واحد وأنا الإنسان البسيط الذي جهل زمان مجيئه إلى هذه الدنيا ويجهل زمان رحيله منها. لن أحكم على أحد ولن أتهم أحدا فأنا أخجل يوم أقابل الله تعالى أن أبوء بإثم أيّ كان…أحبك يا رسول الله ولأني أحبك فسأتعلّم منك الإعراض عن الجاهلين وسعة الصدر عن الحاقدين…
جامعية تونسية ومديرة المكتبة الوطنية
olfa.youssef@gmail.com

Une Réponse à “أحبّك يارسول الله”

  1. أبوسمر dit :

    لو كنت فعلا تحبينه لاتبعت أوامره وإبتعدتي عن نواهيه
    لكن ماكتبته أقل مايقال فيه أنه كذب وهراء والكذب علامة من علامات النفاق

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert