• Accueil
  • > صـــنــــيــــعة

صـــنــــيــــعة

صـــنــــيــــعة

 

رأى السّيّد أنّه يستحقّ التّكريم ورأى جدارته بذلك تتموّج أمام عينيه في لون أزرق لازوردي .وكان يعرف بالضّرورة أنّه ليس ملزما بتبرير هذا الاستحقاق وهذا الشّرف .تناول السّيد الكبير بيمينه كتلة الطّين اللّازب وجعل يكوّرها حينا ويعجنها حينا آخر حتّى أحسّ منها لينا وزادت لزوجتها فبصق فيها ونفث ثمّ أسرّ إليها بكلمات تامّات لم يسمعها غيره ثمّ انبرى يشكّلها بما تمليه عليه النيّة السّابقة في الأزل … جعلها باسمه على هيأة الطّير وباعد بين جناحيه ليجعله رحّالة مغرورا وكان بذلك فخورا … نظر السّيّد الكريم إلى ملكه المترامي الأطراف وقال بلغة مضت في الكتاب القديم : »من يضمن أنّه إذا طار رجع ثمّ نظر إلى عينيه فرأى فيهما زيغا وقرأ فيهما أمارات المكر والخيانة ونظر إلى الجناحين فرقّا ورفّا رفّة خجولة سمع لها السّيّد العظيم موسيقى تأخذ بتلابيب الأزل .قال السيّد في صوت خفيض لم يسمعه إلاّ الخدم المطيعون الذين اصطفّوا قرب العرش قال : » لا أنت بالعبد ولا بالحرّ … لا أنت بالأوّل ولا بالآخر … لحنك أحاديّ الكتاب وأفقك مسدود … » وانحنى السيّد ليأخذ الطّائر ثمّ جعل يعجنه بعصبيّة حتّى كاد يسيله من بين أنامله المقدّسة وفي النّهاية ألقى به في الآنية الذّلول  … »سعدان « قفزة الفكرة والمقدرة إلى الكتاب ودار على اللّوح لسان القلم …قالها مرّة أخرى « سعدان » ثمّ أعاد الكلمة مرّات ومرّات فردّد الخدم في صوت واحد كأنّه التّسبيح : » السّعدان … السّعدان … السّع …السّ ..ااااا » وعند الغروب ساد صمت الشّفق الحزين وعلم بعلمه الأزلي أنّ الملك يتوجّس خيفة من مفسد الفاكهة ومضحك النّاس وقال الكون في خجل : » ملهاة  » ثمّ طنّت رغبة كالشّبق في آذان المسبّحين وانطلق السيّد إلى ركن من البيت المعمور ونادى الطّين فجاءه طوعا …. شكّل السيّد جذع السّعدان وجعل له أطرافا وجاء بضرب من الدّهش وجعله محلّ الرّأس بين الكتفين ثمّ أشار إليه بسبّابته أن امش …مشى السّعدان على أربع فابتسم السيّد العظيم ثمّ مشى السّعدان ذهابا وإيّابا أمام السيّد فازداد السيّد بهجة …قهقه الربّ السيّد فصفّق الخدم طويلا ثمّ ردّدوا بصوت واحد يمجّدون ويحمدون : » أنت السيّد ولا شكّ … أنت السيّد ولا ريب …. » وقام خادم مخصيّ كان أبق في السّابق فقال للحضرة : » إنّه منتصب …إنّه سيفسد المزرعة المقدّسة …سيسرق البيض وسيخلع الأبواب ثمّ إنّه قد يكسر فوانيس الطّريق … » وغطّى على الصّوت النّشيد والتّسبيح قال السيّد مخاطبا جميع ملكه : » أسفي على ما خلقت بيدي وإرادتي … لقد مسّتكم لعنة الجمع فأماتكم الإجماع وأقنتتكم الوحدة فأفنتكم …لن أجعل منه نسخا كثيرة ولن يموت فيه الفرد الواحد الأحد  » ثمّ تناول السّعدان فشقّ شقّا في رأسه ثمّ نفخ فيه فانتفض ثمّ عطس فقالت الأصوات معا : » قل بوركت يا سيّدي  » فردّد السّعدان : » بوركت يا سيّدي .. »مشى السّعدان كبر السّعدان وكان في ما مضى سمير السيّد وأنيسه ونديمه .وكان السيّد يطرب لسماع نكته وملحه وذات يوم نادى السيّد الخدم وقال لهم « ألم أنبئكم بلعنة الجمع والإجماع …ها هو السّعدان يمشي أمامي منتصب القامة ولم يفسد الحديقة ولم يتلف الموز ولم يسرق ولم يكسر فوانيس الرّصيف » فقالوا : » عفوك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا فاغفر لنا خطيئتنا وتب علينا  » نظر الربّ إلى السّعدان وقال له : » أنت خادمي ووزيري وأنت خير من بحضرتي …سأجعلك بستانيّ ونائبي في الحديقة المقدّسة ولكن لا تقرب زهر اللوتس ففيها استودعت سرّ رغبتي ولا تغضبني أكن سيّدك ستكون لك فيها اليد الطّولى وإنّك فيها لأمين … »وذات يوم خان السّعدان الأمانة فشمّ زهرة اللّوتس واشتهى موزة وموزة وموزة  وسكر فداس الموز والأزهار وسرق السّعدان البيض من تحت الدّجاج فدعا عليه السيّد بالعجز والفناء وقال  » منك أستردّ روحي . وفسق السّعدان وفجر بالزّهور ولم تلك الذّنوب إلاّ في الحلم …ثمّ عجز السّعدان ودب الهرم إلى جسمه ومات وظل ّروحه يرفرف  … أخذ السيّد الروح وجعله في مضغة من الطّين أو من جسده المقدّس … واستوى في الحين سعدانا جديدا … يا للرّوعة عطس السّعدان ولم يباركه السيّد …أُمر بالمشي فلم يكترث بالأمر وكان عبوسا قمطريرا … لم يستطع السيّد أن يدعو على بعضه الذي فيه …تكلّم السيّد فارتجّت أركان البيت العتيق وزلزلت الأرض من تحت أقدام الخدم فخرّوا ساجدين …التفت السيّد إلى السّعدان وقال له : » ما منعك أن تسجد؟ « فردّ عليه : » لا لا يعبد بعض الذّات بعضها الآخر .قال السيّد نسيت أوّل أمرك من الخلق وغرّك من أمرنا القدم « ثمّ قال : » نسيت ……نسيت… سأدعوك منذ اليوم ناسيا  » وردّد الخدم « ناسيا …ناسيا . ».قال السيّد وهو يفرك شاربه : » يا ناسيا …لا يمكن أن يعيش في جنّة واحدة سيّدان  فخذ المزرعة واترك لي العرش فلا تمدّنّ بصرك إلى أكثر من المزرعة يا ناسيا  » قبل المصنوع القسمة والشّرط … وانخرط في الزّمان بعد أن تنكّر للقدم …وبعد أن بلغ » ناسيا  » أشدّه سأل سيّده يوما : »وأين سيكون عرشك إذا أنت وهبتني المزرعة …أرجو أن توفيني حقّي فتأخذ عرشك إلى حيث يكون لك حقّ في المقام …وكان عرشه على الماء ….

 

                                                                                         في :2003-07-28 

 

 

 

 

 

 

 

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert