• Accueil
  • > قيم الانفتاح والانغلاق

قيم الانفتاح والانغلاق

 

 

قيم الانفتاح
والانغلاق

 

نشهد في الثّقافة
العربيّة صراعا بين قيم الانفتاح على الحضارات الاخرى وقيم الانغلاق والعودة –كردّة
فعل-إلى الأصول كما يتجلّى في نزعات السلفيّة والأصوليّة الدّينيّة والماضويّة
.تميل هذه النّزعات أحيانا إلى المبالغة في التّأكيد على « الشّخصيّة
الإسلاميّة العربيّة « كما في المغرب العربي أو على رفض الافكار والمبادئ
العصريّة بحجّة أنّها مستوردة (بما في ذلك احيانا أفكار ومبادئ القوميّة
والاشتراكيّة ).

 

 

 

إنّ الثّقافة
العربيّة نفسها تركيب معقّد نتيجة لتفاعل عميق بين عدد كبير من الثّقافات القديمة
والحديثة في المنطقة العربيّة وخارجها بما فيها الحضارات التي نشأت قبل الاسلام في
الهلال الخصيب (البابليذة والسّومريّة والآرميّة )وفي مصر (الفرعونيّة)والمغرب
العربي (الأمازيغيّة والبربريّة ).كذلك تفاعلت الحضارة العربيّة مع الحضارات
الهنديّة والفارسيّة والبيزنطيّة واليونانيّة والاسبانيّة (الأندلسيّة).وفي العصر
الحديث حدثت صراعات محتدمة بين اتّجاهات ثقلفيّة متنوّعة بتنوذع انفتاحها
وانغلاقها على التيّارات المحافظة والليبراليّة والثّوريّة في الغرب .

 

 

 

وفي محاولة لتفسير
التّفاوت في مدى الانفتاح على الغرب ,شددت بعض الدّراسات على العامل الطّائفي
(فقيل انّ المسيحيين في لبنان ومصر مثلا كانوا أكثر استعدادا من المسلمين على
الانفتاح على الغرب )أو العامل ألاثني (التّنوّع في استجابات البربر والعرب في
المغرب العربي )أو العامل الجغرافي (المغرب العربي أكثر تفاعلا من الجزيرة
العربيّة ),ألخ.ونحن هنا نريد أن نشدّد على العامل الاقتصادي الاجتماعي .فنقول إنّ
الجماعات والطّبقات المستفيدة من الغرب ,والتي هي على علاقة اقتصاديذة مباشرة
معه,كانت أكثر انفتاحا على الثّقافة الغربيّة ,فتبنّت الكثير من معتقداته وأزيائه
ومقتبساته ومفاهيمه .ونضيف إلى ذلك أنّ هناك جماعات وطبقات من هذا النّوع في كلّ
بلد عربي بصرف النّظر عن عن الانتماء الدّيني والاثني .إنّنا شبها كبيرا بين تونس
ولبنان من حيث ميل بعض جماعاته للانفتاح على الغرب والتكلّم بلغته والتّخلّي عن
تقاليدها القديمة .وكنّا قد ذكرنا أنّ بعض الجماعات المسيحيّة اللّبنانيّة تنكّرت
ليس فقط للثّقافة العربيّة بل لثقافتها هي بما فيها ثقافتها الدّينيّة .

 

 

 

وجدت من خلال
دراسة تحليل مضمون مجلّة الفكر التّونسيّة بين 1955و1980,أنّ هذه المجلّة شدّدت
خلال ربع قرن على ثلاثة مصطلحات هي :الانفتاح(على الحضارة الغربيّة),والانتماء
الإسلامي العربي,والذّات التّونسيّة ,أكّدت المجلّة في افتتاحيّاتها ومقالاتها على
ضرورة الانفتاح والحوار الحضاري في « تونس الجديدة ».وقد انتشرت دعوة
الانفتاح إلى درجة جعلت بعض المفكّرينبمن فيهم مؤسّس المجلّة ورئيس الوزراء (عند
كتابة هذا الفصل) يشكو من أنّ أصحاب هذه الدّعوة تجاوزوا الحدود « وهم خائفون
بل مرضى من فرط توجّس شرّ الانغلاق ,,,إنّ هناك نوعا من الحساسيّة طريفة جدّا قد
لا نجد لها مثيلا في أيّ بلد من بلدان الدّنيا وتتمثّل في الاشفاق من التّحدث في
الشّؤون القوميّة خوفا من داء الانغلاق …نحن نخاف أن نتّهم بالانغلاق ,,,المهمّ
أن يقال لنا إنّنا عصريون .إنّ رضاالغربيين عنّا في نظر بعضهم أجدر بالسّبق وأولى
بالثّواب من رضا الوالدين ,,,إنّنا ملكيون أكثر من الملك …علينا إذن أن نقاوم
هذا الدّاء في أنفسا …ونتحرّر من التّبعيّة الفكريّة التي هي شرّ من التّبعيّة
الماديّة … »

 

 

 

وكردّة فعل لهذه
النّزعة جرى تأكيد على « الشّخصيّة العربيّة الاسلاميّة « وعلى
« الذّاتيّة التونسيّة »برفض كلّ من « التّمشرق « -أي التّأثر
بالمشرق العربي –والتّمغرب « أو التّأثر بالحضارة الغربيّة .ولكنّه ,كما يبدو
لنا من خلال تحليل مضمون مختلف كتابات المجلّة ,أنّ هناك صعوبة جمّة في مهمّة
التّوفيق بين نزعات الانفتاح والانغلاق من خلال التّأكيد على التّونسة
,فالازدواجيّة الثّقافيّة لا تزال قائمة في مختلف جوانب الحياة  

 

 

 

                                                                                                                                           الدكتورحليم بركات

 

 

 

 

 

المجتمع العربي
المعاصر

 

 

 

بحث استطلاعي
اجتماعي(منشورات مركو دراسات الوحدة العربيّة أفريل 1984)

 

 

ص353وما بعدها  

Laisser un commentaire

 

Les animaux en voie de disp... |
perso |
yohann67 |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | tout pour ton gsm
| Radio-Kipo - 98.11 KM
| Apprendre tout le blog vert